ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
84
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المخصوص ( إذ لو أريد الاختصار كفى نعم زيد ) فيه بحثان : أحدهما : أنه لا يصح " نعم زيد " إذ فيه ضعف التأليف لما ثبت في النحو أن فاعله معرف باللام أو مضاف إليه أو مضمر مميز بنكرة منصوبة أو بما . وثانيهما : أنه لو قيل : نعم زيد لكان إخلالا لأن " نعم " للمدح العام في جنس من الأجناس لا مطلقا ، فمعنى نعم الرجل زيد أن زيدا جيد في جميع ما يتعلق بالعالمية أيضا ، ويمكن دفعهما بأن المقصود بنعم مدح زيد مثلا في جنس ، وقد أمكن فيه الاختصار بأن يقال : نعم زيد في الرجولية ويقدر قولنا : في الرجولية بقرينة إلا أنه التزم فيه الإطناب لالتزام الإيضاح بعد الإبهام ؛ لأنه يناسب غرض الباب ، وهو المبالغة في المدح فامتنع الاختصار ، وقد أشار إلى هذا الامتناع بقوله : لو أريد الاختصار فمن وجوه حسنة سوى ما ذكر اتباع الاستعمال الواجب ، وبهذا ظهر أن المراد بقوله الاختصار ما يقابل الإطناب ، والمساواة دون ما يشمل المساواة ، بناء على أن نعم زيد من المساواة كما ظنه الشارح المحقق ، وصوبه السيد السند فقالا : فيه إشعار بإطلاق الاختصار على ما يعم الإيجاز دون الإطناب موافقا لاصطلاح السكاكي ، وكيف لا ، وقولنا نعم زيد في إفادة مدح زيد برجولية اختصار لا مساواة على أن في إثبات الاصطلاح للسكاكي صعوبة إذ ما تمسك به السيد السند هذه العبارة ، وقال : لا شك أن نعم زيد من قبيل المساواة ، وقوله وقد تلوت عليك فيما سبق طرق الاختصار والتطويل ، يعني الإطناب . قال السيد السند : فقد جعل الاختصار مقابلا للتطويل ، والظاهر تناوله للمساواة ، ومن البين أنه ليس موجبا للاصطلاح ، كما اعترف به ، وأنه يحتمل أن لا يكون متعرضا للمساواة لعدم الاعتداد بشأنه ؛ ولذا اكتفى في ذكر الباب بالإيجاز والإطناب ، ولو كان السكوت عن المساواة موجبا لدخوله في مقابل الإطناب لثبت إطلاق الإيجاز أيضا على المساواة . بقي أن " نعم الرجل زيد " مدح عام لزيد في الرجولية ، فلا بد من ذكر الرجل وزيد فلا إطناب في الكلام بذكرهما . ( ووجه حسنه ) أي : حسن باب نعم ( سوى ما ذكر ) في صحة استعمال